منصور الأنصاري: قطر تصنع حضورها العـــــــــــــــــــــالمي بجماهيرها وثقافتها

alarab
رياضة 24 يونيو 2026 , 01:22ص
سياتل -أمريكيا - إسماعيل مرزوق - موفد العرب

هدفنا أن يكون حضور العنابي وجماهيره مشرفاً على الساحة العالمية

إبراز الثقافة القطرية بطريقة حضارية وإيجابية

 تجربة استقطاب الجماهير إلى المونديال يمثل تحديًا أكبر 

نقل الجماهير إلى أمريكا وكندا والمكسيك تطلّب جهداً تنظيمياً استثنائياً

 

لم يعد الحضور القطري في بطولات كرة القدم الكبرى مقتصراً على ما يقدمه المنتخب الوطني داخل المستطيل الأخضر، بل امتد ليشمل حضوراً جماهيرياً وثقافياً يعكس هوية الدولة ورسالتها الحضارية أمام العالم. ومن هذا المنطلق، برز مشروع استقطاب الجماهير القطرية إلى نهائيات كأس العالم 2026 بأمريكا كإحدى المبادرات النوعية التي حققت نجاحاً لافتاً من خلال الاتحاد القطري لكرة القدم وما قدمه مسؤولو الاتحاد لنجاح هذه الفكرة والتي أسهمت في تعزيز صورة قطر ومواصلة الإرث الذي تركه مونديال 2022. «الوفد الإعلامي» بأمريكا التقى بـ منصور محمد الأنصاري الأمين العام للاتحاد القطري لكرة القدم لإجراء هذا الحوار ليكشف لنا عن العديد من الأمور المحيطة باستقطاب الجماهير للمونديال ونجاح الفكرة ومردودها الكبير خلال مشاركة العنابي في مونديال أمريكا.
في البداية أكد منصور الأنصاري أن نجاح الفكرة يدعو للفخر، خاصة أنها جاءت امتداداً للجهود التي بذلتها دولة قطر لإبراز الثقافة العربية والعادات والتقاليد الأصيلة أمام الجماهير العالمية. ويشير إلى أن المشهد الجماهيري في أمريكا وكندا.يعد أحد أجمل جوانب كأس العالم، حيث تحضر المنتخبات مصحوبة بجماهيرها وثقافاتها المختلفة، ما يمنح البطولة بعداً إنسانياً وحضارياً يتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
كما يوضح الأنصاري أن مشروع استقطاب الجماهير ليس جديداً على الاتحاد، إذ سبق تطبيقه خلال مشاركات المنتخب في بطولات إقليمية، إلا أن نقله إلى كأس العالم تطلب عملاً تنظيمياً وتنسيقياً واسعاً بمشاركة العديد من الجهات الوطنية، ليشكل نموذجاً ناجحاً للتعاون ويعزز الحضور القطري في أكبر حدث رياضي على مستوى العالم.
وقال الأنصاري إن تأهل العنابي إلى نهائيات كأس العالم 2026 جاء نتيجة عمل متواصل وجهود كبيرة بذلتها جميع الأطراف المعنية داخل منظومة كرة القدم القطرية، مشيرًا إلى أن المشاركة في كأس العالم تمثل مصدر فخر كبير، وأن اللعب أمام أفضل المنتخبات العالمية يعد فرصة استثنائية.

وأوضح الأنصاري أن الاتحاد القطري لكرة القدم عمل على عدة محاور متوازية منذ ضمان التأهل، سواء فيما يتعلق بإعداد المنتخب وتجهيزه للمنافسات، أو مشروع استقطاب الجماهير القطرية إلى أمريكا وكندا من أجل دعم المنتخب وإبراز الثقافة القطرية والعربية خلال الحدث العالمي الأكبر.

كيف تنظرون إلى التأهل للمونديال والمشاركة في هذه النسخة من كأس العالم؟
في البداية أود أن أتوجه بالشكر إلى جميع وسائل الإعلام على الجهود الكبيرة التي تبذلها، فالإعلام جزء أساسي ومهم من المنظومة الرياضية، وله دور كبير في دعم المنتخبات الوطنية وإيصال الصورة الحقيقية للجمهور.
أما فيما يتعلق بالتأهل، فبكل تأكيد نحن سعداء بما حققه منتخبنا الوطني خلال رحلة التصفيات التي لم تكن سهلة على الإطلاق. واجهنا العديد من التحديات والظروف الصعبة، لكن بفضل العمل الجماعي والإصرار نجح العنابي في تحقيق الهدف والوصول إلى كأس العالم 2026.

هل تعتبرون التأهل إلى مونديال 2026 إنجازًا للكرة القطرية؟
نعم هو إنجاز تاريخي، لأن الكرة القطرية وصلت إلى مراحل متقدمة خلال السنوات الماضية وحققت العديد من النجاحات. لكن بالتأكيد التأهل إلى كأس العالم يظل إنجازًا مهمًا ومصدر فخر لكل قطري.
الأهم بالنسبة لنا هو التواجد في هذا المحفل العالمي والمنافسة أمام أفضل المنتخبات في العالم. كأس العالم يبقى البطولة الأكثر إثارة وتحديًا والأشد تنافسية على مستوى كرة القدم العالمية، واللعب في هذا المستوى يمنح اللاعبين خبرات كبيرة ويعكس تطور الكرة القطرية.

ماذا عن الاستعدادات التي قام بها الاتحاد القطري لكرة القدم قبل المونديال ومنذ حسم التأهل؟
في الحقيقة ومن الوهلة الأولى لتأهل العنابي عقب فوزه على الإمارات وضمان التأهل بدأ العمل بشكل مكثف داخل الاتحاد القطري لكرة القدم. وكان هناك أكثر من شق في العمل، وأول هذه الجوانب يتعلق بإدارة المنتخبات الوطنية وترتيب جميع الاحتياجات الخاصة بالمنتخب حتى موعد المشاركة في البطولة.
قمنا بوضع برنامج متكامل يتضمن المعسكرات التدريبية والمباريات الودية وخطط الإعداد المختلفة. صحيح أننا واجهنا بعض الظروف الصعبة نتيجة أحداث ومتغيرات عديدة خلال الفترة الماضية، لكننا عملنا على تعويض ذلك من خلال تنظيم عدد من المباريات الودية والمعسكرات الخارجية.

كيف واجهتم الظروف التي تعرضت لها المنطقة في ذلك الوقت؟
في البداية واجهنا صعوبات كثيرة نظرا للظروف التي تعرضت لها المنطقة في ذلك الوقت حيث تم إلغاء بعض المباريات الودية مع منتخبات كبيرة مثل الأرجنتين وصربيا وعوضناها بمباريات داخلية ثم معسكر داخلي فكانت هذه المباريات ضرورية جدًا من أجل تجهيز المنتخب بالشكل المطلوب. وخضنا مباريات أمام منتخبات مثل أيرلندا والسلفادور، وكان الهدف الأساسي منها تهيئة اللاعبين لأجواء المنافسات الدولية ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبدنية. رغم الظروف المحيطة في ذلك الوقت وما تعرضت له المنطقة.
 
كيف تم اختيار مقر إقامة المنتخب بأمريكا؟
 نجحنا في الحصول على مقر مميز للمنتخب في مدينة سانتا باربرا، وحرصنا على توفير جميع المتطلبات بأعلى مستوى ممكن.
 الاتحاد القطري قام بدوره الكامل فيما يتعلق بالتجهيزات اللوجستية والتنظيمية، لأن توفير البيئة المثالية للاعبين والجهاز الفني يعد من أهم عوامل النجاح. مع توفير جميع الظروف المناسبة خارج الملعب.
من أبرز المشاريع التي لفتت الأنظار مشروع استقطاب الجماهير القطرية إلى المونديال، كيف بدأت الفكرة؟
كما قلت في بداية الحديث كان هناك «شق ثانٍ» من عمل الاتحاد فكان مشروع استقطاب الجماهير إلى كأس العالم. نحن نؤمن بأن حضور الجماهير لا يقل أهمية عن أداء المنتخب داخل الملعب، لأن الجماهير تمثل الهوية والثقافة والقيم التي يحملها كل بلد.
كل منتخب يشارك في كأس العالم لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل بلده وثقافته وعاداته وتقاليده. ومن هنا جاءت فكرة تعزيز الحضور الجماهيري القطري في المونديال واستكمال الرسالة التي قدمتها دولة قطر للعالم خلال استضافتها لكأس العالم 2022.
 
هل يمكن اعتبار المشروع امتدادًا لما قدمته قطر خلال مونديال 2022؟
بالتأكيد. دولة قطر قدمت نموذجًا مميزًا خلال استضافة كأس العالم، وأبرزت الثقافة العربية والعادات والتقاليد بصورة نالت احترام العالم بأسره.
اليوم نحن نواصل هذه الرسالة من خلال التواجد الجماهيري في «أمريكا وكندا» وإبراز الثقافة القطرية والعربية بطريقة حضارية وإيجابية. هذه الرسالة مهمة بالنسبة لنا، ونعتبرها جزءًا من دورنا الوطني والرياضي. والتي اصبح اثرها إيجابيا وعلى ارض الواقع وإبراز الهوية القطرية.

هل سبق للاتحاد تنفيذ مشاريع مشابهة؟
نعم، قمنا باستقطاب الجماهير خلال مشاركات المنتخب في بطولات مختلفة بطولة كاس الخليج بالكويت وأيضا بالسعودية، لكن استقطاب الجماهير إلى بطولة كأس العالم يمثل تحديًا أكبر وتجربة مختلفة تمامًا.
الأمر يتطلب ترتيبات معقدة وتنسيقًا مستمرًا بسبب المسافات الطويلة والإجراءات المختلفة المتعلقة بالسفر والإقامة والتنقل.

هل هناك جهات ساهمت في إنجاح المشروع؟
نعم..الحقيقة أن نجاح المشروع لم يكن ليحدث دون تعاون العديد من الجهات الوطنية. نتوجه بالشكر إلى الداعمين كافة، وإلى صندوق الدعم، الرياضي ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية والسفارات القطرية في امريكا وكندا، والدوحة للتأمين، ورعاة الاتحاد، بالإضافة إلى الخطوط الجوية القطرية التي قامت بدور مهم في تنظيم الرحلات وتسهيل حركة المشجعين.
ولابد أن نشكر جميع الجهات الداعمة، ورعاة الاتحاد، فالجميع عمل بروح الفريق الواحد من أجل إنجاح هذه المبادرة الوطنية.

 كيف تقيمون نتائج المشروع حتى الآن؟
الحقيقة تقييمي لهذا المشروع هو نجاح باهر وعمل مميز فلقد قمنا بتنظيم ثلاث رحلات جماهيرية، ومن خلال ما شاهدناه في المباراة الأولى امام منتخب سويسرا يمكن القول إن النتائج كانت إيجابية للغاية.
وشاهدنا التفاعل الكبير للجماهير القطرية، كما لمسنا الأثر الواضح للحضور الجماهيري خلال مباراة سويسرا التي كانت من المباريات الصعبة. فالجماهير قدمت صورة رائعة وأسهمت في إبراز الثقافة القطرية بصورة مشرفة.

من يقف خلف نجاح هذا المشروع؟
النجاح هو ثمرة عمل جماعي داخل الاتحاد القطري لكرة القدم. جميع الإدارات شاركت في المشروع وساهمت في إنجاحه.
إدارة التسويق قامت بدور كبير، وكذلك الإدارة المالية والإدارة القانونية، إضافة إلى فرق العمل المختلفة والشباب القطري الذي شارك في التنظيم والإشراف. هؤلاء الشباب أثبتوا كفاءتهم العالية وأسهموا بشكل مباشر في نجاح المشروع.
ولهم دور بارز لنجاح هذا المشروع هذا المشروع كبير ونجحنا بفضل الله في حركة التنظيم وكان للشباب دور مهم من خلال الإشراف والتنظيم.
 
هل هناك خطط مستقبلية مرتبطة بمسيرة المنتخب في البطولة؟
نعم، نحن ندرس جميع السيناريوهات المحتملة ولدينا خطط واضحة لكل المراحل المقبلة. الاتحاد يعمل وفق رؤية متكاملة، وهناك استعدادات مستمرة بما يتناسب مع تطورات مشوار المنتخب في البطولة، وهناك خطة في حالة التأهل، وهدفنا أن نكون جاهزين لأي مرحلة يصل إليها العنابي وأن نوفر جميع المتطلبات اللازمة.
 
ماذا عن التواجد القطري داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم؟
 نفخر بوجود كفاءات قطرية في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، فلدينا شخصيات قطرية بارزة تمثل الدولة في لجان ومناصب مختلفة داخل الفيفا، ومنهم هاني طالب بلان والدكتور سلمان الأنصاري وغيرهما من الكفاءات الوطنية.
ولدينا عدد من الموظفين من منتسبي اتحاد الكرة ودوري النجوم في تنظيم البطولة..علي حمود النعيمي مراقب مباريات وعلى جاسم إسحاق وعبدالله الأنصاري وأحمد السيد كمنسقي مباريات.. وهذا تواجد نفخر به وكوادر قطرية لهم دور في التنظيم وهذا استكمال لعمل اتحاد الكرة وأيضا الزملاء في المشاريع والارث وتوقيع مذكرة التعاون بين الفيفا والمشاريع والارث لتواجد بعض الكوادر بدعم البطولة، هذا الحضور يعكس المكانة التي وصلت إليها قطر في عالم كرة القدم الدولية ويؤكد الثقة الكبيرة في الكوادر القطرية وهذا أمر يدعو للفخر بالفعل كما أن هناك تعاونًا مستمرًا مع المشاريع الإرث، وهو ما يتيح الفرصة لمزيد من الكفاءات القطرية للمشاركة في تنظيم الأحداث الكروية العالمية.
 
ماذا عن بقية أشكال الحضور القطري في البطولة؟
لا يقتصر الحضور القطري على المنتخب والجماهير فقط، بل يشمل أيضًا الإعلاميين والرعاة والعائلات والكوادر التنظيمية والأمنية.
نشاهد حضورًا قطريًا مميزًا في مختلف الجوانب، وهذا يعكس الخبرات الكبيرة التي اكتسبتها قطر خلال السنوات الماضية في مجال تنظيم البطولات الكبرى.
 هل أنتم راضون عن الحضور الجماهيري ؟
 نعم، أنا راضٍ تمامًا عن نجاح الفكرة وعن حجم الحضور الجماهيري. صحيح أن الظروف التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الماضية أثرت على الأعداد، وربما لو كانت الظروف مختلفة لكان العدد أكبر بكثير.
بعض الإجراءات والظروف اللوجستية أثرت على حركة السفر، لكننا رغم ذلك حققنا نتائج جيدة ونعتقد أن الأعداد ستزداد في البطولات المقبلة، بصراحة ومهما تكلمت أو أشدت بالجماهير فلن أوفيهم حقهم بما قدموه وما ظهروا عليه خلال المونديال والصورة المشرفة لدولة قطر. فقد كانوا خير سفراء لبلدنا.


التعامل بالقطعة ..والقرارات الانفعالية «مرفوضة»

أكد الأنصاري أن التعامل مع ملف الجهاز الفني للعنابي لا يتم بردود أفعال أو قرارات انفعالية، مشدداً على أن الاتحاد لا يتعامل مع الأمور «بالقطعة»، بل وفق دراسة شاملة وتقييم كامل للوضع العام. 
وقال إن إقالة مدرب في وسط بطولة كبرى أمر غير منطقي وسابقة لا تحدث عادة، موضحاً أن أي تغيير فني يحتاج إلى تقييم على مدار موسم كامل وليس بناءً على مباراة واحدة. وأضاف أن المدرب مستمر حتى الآن، خاصة أن حظوظ العنابي لا تزال قائمة في البطولة